الصالحي الشامي

150

سبل الهدى والرشاد

وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أول أصحابه هب ، فقال : " ما صنعت بنا يا بلال " ؟ قال : يا رسول الله ، أخذ بنفسي الذي أخذ بنفسك ، قال : " صدقت " ثم اقتاد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعيره غير كثير ، ثم أناخ وأناخ الناس فتوضأ ، وتوضأ الناس ، وأمر بلالا فأقام الصلاة ، فلما فرغ ، قال : ( إذا نسيتم الصلاة فصلوها إذا ذكرتموها فان الله عز وجل يقول : وأقم الصلاة لذكري ) [ طه 14 ] ذكر رجوع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى المدينة مؤيدا منصورا روى الأئمة الستة عن أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه - قال : أشرف الناس على واد ، فرفعوا أصواتهم بالتكبير : " الله أكبر الله أكبر ، لا إله إلا الله " فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " اربعوا على أنفسكم إنكم لا تدعون أصم ولا غائبا ، إنكم تدعون سميعا قريبا ، وهو معكم " وأنا خلف دابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فسمعني وأنا أقول لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ، فقال : " يا عبد الله بن قيس " قلت : لبيك يا رسول الله فداك أبي وأمي ، قال : " ألا أدلك على كلمة من كنز الجنة ؟ " قلت : بلى يا رسول الله ، فداك أبي وأمي ، قال : " لا حول ولا قوة إلا بالله " ( 1 ) . ولما انتهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى الجرف ليلا ، نهى أن يطرق الرجل أهله ليلا ، فذهب رجل فطرق أهله ، فرأى ما يكره فخلى سبيله ولم يهجر ، وضن بزوجته أن يفارقها ، وكان له منها أولاد ، وكان يحبها ، فعصى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ورأى ما يكره . ولما نظر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى جبل أحد ، قال : هذا جبل يحبنا ونحبه ، اللهم إني أحرم ما بين لايتي المدينة " ( 2 ) . ذكر رد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على الأنصار ما منحوه للمهاجرين روى الشيخان ، والحافظ ، ويعقوب بن سفيان عن أنس - رضي الله عنه - قال : لما قدم المهاجرون من مكة إلى المدينة قدموا وليس بأيديهم شئ ، وكان الأنصار أهل أرض وعقار ، فقاسمهم الأنصار على أن أعطوهم أنصاف ثمار أموالهم كل عام ، ويكفوهم العمل والمؤنة ، وكانت أم أنس أعطت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أعذافا لها ، فأعطاهن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أم أيمن مولاته أم أسامة بن زيد ، فلما فرغ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من أهل خيبر ، وانصرف إلى المدينة ، رد

--> ( 1 ) أخرجه البخاري ( 4205 ) ، وأخرجه مسلم في الذكور والدعاء ( 44 ) وأحمد 4 / 402 ، والبيهقي 2 / 184 وابن أبي عاصم 1 / 274 ، والطبري 8 / 147 وابن السني ( 512 ) وعبد الرزاق ( 9244 ) وانظر البداية 4 / 213 . ( 2 ) أخرجه البخاري 6 / 83 ( 2889 ) ( 2893 ) ( 4084 ) ( 7333 ) ومسلم 2 / 993 ( 462 / 1365 ) .